عباس حسن
269
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بسبب استغناء الوصف عنه بضمير الموصوف ؛ فينصب مثلها ، ويصير : « الطبيب رائف القلب » . ثم يجر بالإضافة ؛ فرارا من القبح البادى في إجراء الوصف اللازم أو ما يشبهه مجرى المتعدى . ( والمراد بما يشبهه « 1 » : الوصف المتعدى لمفعول واحد ، ومفعوله محذوف ) . فيصير : « الطبيب رائف القلب » . ويقولون في تعليل هذه المراحل الثلاث « 2 » المتخيلة : إنه لا يصح إضافة الوصف لمرفوعه مباشرة : ؛ لأنه عينه في المعنى ؛ فيلزم إضافة الشئ إلى نفسه « 3 » ، ولا يصح حذفه لعدم الاستغناء عنه ، فلم يبق طريق إلى إضافته لمرفوعه إلا ذلك الطريق الذي وضحنا مراحله . ويستدلون على الإضافة بكثير من الأمثلة المأثورة تؤيد « 4 » رأيهم . وكل هذا كلام افتراضى ؛ لا تعرفه طوائف العرب ؛ أصحاب اللغة ، ومرجعها الأول الصحيح . فإغفاله خير . ولن يترتب عليه ضرر . ه - لا تجىء « صيغ المبالغة » إلا من مصدر فعل قابل للزيادة ، فلا يقال : موّات ولا قتّال ، في شخص مات أو قتل ، إذ لا تفاوت في الموت والقتل . و - سيجئ « 5 » أنه كثر في الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة : « فعّال » للدلالة على « النسب » - بدلا من يائه - وكثر هذا في الحرف ؛ فقالوا : حدّاد لمن حرفته « الحدادة » ، ونجّار لمن حرفته « النجارة » . . وكذا : لبّان ، وبقال ، وعطّار . ونحوها من كل منسوب إلى صناعة . والأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف ، لأن الكثرة الواردة منه تكفى للقياس عليه .
--> ( 1 ) انظر هامش ص 267 . ( 2 ) أشرنا في آخر الهامش السالف إلى أن بعض هذه المراحل قد يمتنع ؛ طبقا لما سيجئ في ص 305 . ( 3 ) وهذه حجة ضعيفة بعد ما تقدم في ص 40 وما بعدها من جواز هذه الإضافة . ( 4 ) سنعرض بعضها في ص 285 ونزيد الأمر وضوحا عند الكلام عليه في الصفة المشبهة ص 294 . ( 5 ) في ج 4 باب : « النسب » م 179 « ح » من ص 684 .